محمود شهابي
29
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
قبساته ، قال ، قدّس سرّه ، في الومضه الأولى من القبس الثّانى : « أما أنت من المتبصّرين بما قد تلوناه في سائر كتبنا انّ وجود الشّئى في اىّ ظرف ووعاء كان ، هو وقوع نفس ذلك الشّىء في ذلك الظّرف لا لحوق امر مّا به وانضمامه اليه والّا رجع الهل البسيط إلى الهل - المركّب « 1 » وكان ثبوت الشّيىء في نفسه هو ثبوت شيىء لشيىء . ومن يحسب وجود الماهيّة وصفا مّا من الأوصاف العينيّة أو امرا مّا من الأمور الذّهنيّة ، وراء مفهوم الموجوديّة المصدريّة فليس من أهل استحقاق المخاطبة ولا هو من رجال أصحاب الحقيقة ، كما قال شركاء ونا السّالفون في الصّناعة ولو كان الوجود نفسه مهيّة مّا من المهيّات ويكون لا محالة وجوده زائدا على مهيّته كما سائر المهيّات - الممكنة ويكون وجوده أيضا هو ثبوته المصدري كما وجود سائر الأشياء فاذن الوجود في الأعيان هو نفس صيرورة الشّيىء في الأعيان لا ما بالأتصاف به يصير الشّيئى في الأعيان . . . . » إلى اخر ما أورد تأييدا وتأكيدا لاثبات مرامه ( اصالة المهيّة واعتباريّة - الوجود ) وقال في الومضه الثّالثة من ذلك القبس : « الوجود في الأعيان هو التّحقق المتأصل في متن الواقع خارج الأذهان ، الّذى بحسبه تكون الطّبيعة المرسلة ، مخلوطة ، . . . . والوجود في الأذهان هو الحصول - الارتسامّى ، الّذى . . . . والوجود في نفس الأمر هو ثبوت الشّيىء وتحقّقه في حدّ نفسه ، لا بتعمل العقل ، في اىّ ظرف ووعاء كان فهو اعمّ من الوجود في الأعيان ومن لحاظات الأذهان كلّها الّا الّلحاظات التعمّليّة الّتى هي باختراع من تلقاء - الذّهن وابتداع من اعتمال العقل . . . فالوجود لا بتعمّل العقل اتّفق ان كان في الخارج أو في الذّهن . . . ولكن خصوصيّة الخارج اتمّ الخصوصيّات واقويها
--> ( 1 ) - هذا يصدق على فرض كون المهية أصلا وكون الوجود لاحقا به منضما اليه واما بناء على اصالة الوجود وانتزاع الماهية منه فلا لحوق ولا انضمام فلا رجوع فيكون الاستدلال بالرجوع من قبيل المصادرة على المطلوب . فتدبر .